علي أكبر السيفي المازندراني
246
بدايع البحوث في علم الأصول
فتحصَّل : أن للحكم مرتبتين لا أربع مراتب » . « 1 » ومقتضى التحقيق في المقام : عدم كون الشأنية والاقتضاء من مراتب الحكم ، فانّ الحكم إنّما يحدث بالتشريع والجعل ، لا بمجرد الاقتضاء والشأنية ووجود المصلحة في الموضوع ، كما هو واضحٌ . وأمّا بتنجز الحكم فلمّا كان بلحاظ تحتُّمه وترتّب الثواب على فعله والعقاب على تركه ويدور ذلك مدار علم المكلّف به ، ولو تعبّداً ، فلا ينبغي عدّه من مراتب الحكم ، بل يكون من حالاته ولوازمه . وعليه فليس للحكم إلّامرتبتان ، وهما مرتبة الانشاء ومرتبة الفعلية ، كما ذهب إليه السيد الإمام قدس سره . ثم لا يخفى عليك أنّ موسم الحج فليس من شرائط تنجز أصل التكليف ، بل يعتبر في تنجُّز فعل الواجب نفسه . فالواجب المنجّز الذي هو مقابل الواجب المعلّق لا ربط له بالمقام ؛ لأن الكلام في تنجُّز الحكم وأصل التكليف ، لا فعل الواجب . أقسام أفعال المكلّفين في نظر الشارع لا ريب أنّه لا يصدر من المكلّف فعل ، إلّاوله حكم في الشريعة ، إمّا تكليفاً ، أو وضعاً ، أو من كلتا الجهتين . وأما تكليفاً فتنقسم أفعال المكلّفين إلى مباح ومندوب ومكروه وواجب وحرام . فالفعل المباح أو الحلال : ما يستوي طرفاه ولا رجحان عند الشارع لفعله وتركه ، وإن كان في ذاته حسناً .
--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 39 .